الشريف المرتضى
457
الذخيرة في علم الكلام
اطراحا له وجوه : منها : أن أكثر ما يقتضيه السبب مطابقة الخبر له ، وليس يجب مع المطابقة نفي التعدّي . ومنها : أن السبب الذي يدّعى غير معلوم ، وانما وردت [ به ] « 1 » منزلة واحدة . أمّا ابطال ارجاف المنافقين أو الاستخلاف في غيبة السفر على ما ادعى لقبح الاستثناء ، لأن دخول الاستثناء يشعر بتناول الكلام لجملة ، حتى يصح أن يخرج بعضها ، ولفظ « منزلة » في الخبر غير مقتض لمنزلة واحدة بل هو إشارة إلى جنس المنازل بدلالة الاستثناء الذي ذكرناه ، ولأن العادة جارية بأن يقول القائل منزلة فلان مني بمنزلة فلان ، وان أشار إلى منازل كثيرة العدد ، ولا يكادون يقولون منازل فلان مني كمنازل فلان ، لأنهم أرادوا الجنس ، أو اعتقدوا أن ذا المنازل الكثيرة قد حصلت له بمجموعها كالمنزلة الواحدة ، والجملة المتفرعة على غيرها . فان قيل : ما هو مقدر غير واقع من خلافة هارون عليه السّلام لأخيه بعد وفاته لو بقي إليها لا يوصف بأنه منزلة ، وانما يوصف بذلك ما هو ثابت حاصل ، ولو جاز وصف ذلك على التقدير بأنه منزلة لجاز أن تسمى صلاة سادسة لو تعبد اللّه تقديرا من شرعه الآن . قلنا : قد تعلق صاحب كتاب المغني بهذه الشبهة ونقضناها وغيرها عليه في كتابنا الشافي ، وانتهينا في فسادها إلى أبعد الغايات . وفي الجملة لا يمتنع وصف المقدر بأنه منزلة إذا كان له سبب استحقاق ووجوب حاصلا ثابتا ، لأن الدين المشروط المتوقع حلوله يوصف بأنه حق
--> ( 1 ) الزيادة من م .